السيد محمد الحسيني الشيرازي

470

الفقه ، السلم والسلام

والدعم ، ومنها ما تكون بسبب الظروف والطبيعة ، فإن كان رئيساً ناجحاً تقبّلها وذلّلها ، واعتبرها حافزاً على المضي إلى الامام لتحقيق النجاح . وعليه أن يكون فعالًا وقادراً على إيجاد الحلول للمشاكل دون أن توقفه العقبات ، وأن يضع نصب عينيه بأنه ليس هناك شيء مستحيل ، فيستطيع تغيير الأمور المستحيلة - في بادئ الأمر - إلى أمور ممكنة كما يقول الله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 1 » . على أهبة الاستعداد الرئيس الناجح هو من كان دائماً على أهبة الاستعداد للعمل ، وكانت ردود فعله حسنة وسريعة ، فالحياة عبارة عن مجموعة قرارات ، فمن أحسن اتخاذها في حياته اليومية استطاع في اللحظة الحرجة اتخاذ قرار حاسم . إن الجبل يبدأ بحصاة والبحر يبدأ بقطرة ، ورحلة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى ، يقول الإمام علي عليه السلام في قصيدة منسوبة له : والغيث فهو كما قد قيل : أوله * قطر وبدء خراب السد بالعرم مقدمات لاتخاذ القرار يحتاج القرار إلى فحص دقيق لكافة الحلول الممكنة ، ولكن محاولة البحث بسرعة عن الحل المثالي قد يكون أمرا خياليا ، إن حسم الأمور خير من التردد ، يقول الإمام علي عليه السلام : « من الخرق العجلة قبل الإمكان ، والأناة بعد إصابة الفرصة » « 2 » . ويقول عليه السلام : « من وجد مورداً عذباً يرتوي منه فلم يغتنمه يوشك أن يظمأ ويطلبه فلا يجده » « 3 » إذ يسبب تقلقل الرئيس كرقاص الساعة توتر أعصاب المساعدين ، وقلق المنفذين ، وإضاعة الوقت والجهد . معيار معرفة الرئيس يُعرف الرئيس من قراراته ، فالحياة مواقف ، وفي المواقف تضحية ، ويستطيع من

--> ( 1 ) سورة الرعد : 11 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 474 ح 10842 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 473 ح 10830 .